الشيخ الطوسي
318
التبيان في تفسير القرآن
عليهم ) أي لعنه لهم وعذابه ( ولعنهم ) أي أبعدهم من رحمته . وقوله ( وأعد لهم جهنم ) يجعلهم فيها . ثم قال ( وساءت مصيرا ) أي ساءت جهنم مآلا ومرجعا ، لما فيها من أنواع العقاب . وقوله ( ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيز حكيما ) قد فسرناه ، وإنما أعيد ذكر ( ولله جنود . . . ) لأنه متصل بذكر المنافقين أي وله الجنود التي يقدر على الانتقام منكم بها ، وذكر أولا ، لأنه متصل بذكر المؤمنين أي له الجنود التي يقدر ان يغنيكم بها . والعزيز القادر الذي لا يقهر . وقيل ( هو العزيز ) في انتقامه من أعدائه " الحكيم " في جميع أفعاله . ثم خاطب نبيه محمد صلى الله عليه وآله فقال " إنا أرسلناك " يا محمد " شاهدا " يعني على أمتك بالبلاغ والدعاء إلى إخلاص عبادته . أو شاهدا بما عملوه من طاعة ومعصية ( وشاهدا ) نصب على حال مقدر على القول الأول ، وعلى حال غير مقدرة على القول الثاني . ( ومبشرا ) نصب على الحال الحاصلة . والمعنى ومبشرا بالجنة لمن أطاع " ونذيرا " أي مخوفا من النار لمن عصى - ذكره قتادة - ثم بين الغرض بالارسال ، فقال : أرسلناك بهذه الصفة " لتؤمنوا " ومن قرأ - بالياء - أي ليؤمنوا هؤلاء الكفار " بالله " . ومن قرأ - بالتاء - وجه الخطاب إلى الخلق أي أرسلته إليكم " لتؤمنوا بالله " فتوحدوه " ورسوله " فتصدقوه و " تغرروه " أي تنصروه ، فالهاء راجعة إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال المبرد : معنى ( تعزروه ) تعظموه يقال : غررت الرجل إذا كبرته بلسانك " وتوقروه " أي تعظموه يعني النبي صلى الله عليه وآله - في قول قتادة - وقال ابن عباس ( تعزروه ) من الاجلال ( وتوقروه ) من الاعظام . وقوله " وتسبحوه " يعني الله تعالى أي تنزهوه عما لا يليق به " بكرة